عباس الإسماعيلي اليزدي
61
ينابيع الحكمة
أقول : الصحيح في معنى الحديث ؛ أنا عند ظنّ العبد إذا أحسن العبد ظنّه بي أحسنت إليه ولم أخلف ظنّه ، وإذا أساء ظنّه أخذته حسب ظنّه ، ويدلّ على ذلك أخبار الباب . [ 6911 ] 4 - عن سفيان بن عيينة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : حسن الظنّ باللّه أن لا ترجو إلّا اللّه ، ولا تخاف إلّا ذنبك . « 1 » بيان : في المرآة : فيه إشارة إلى أنّ حسن الظنّ باللّه ليس معناه ومقتضاه ترك العمل والاجتراء على المعاصي اتّكالا على رحمة اللّه ، بل معناه أنّه مع العمل لا يتّكل على عمله ، وإنّما يرجو قبوله من فضله وكرمه ، ويكون خوفه من ذنبه وقصور عمله لا من ربّه ، فحسن الظنّ لا ينافي الخوف ، بل لا بدّ من الخوف وضمّه مع الرجاء وحسن الظنّ كما مرّ . [ 6912 ] 5 - في وصيّة عليّ عليه السّلام لمحمّد بن الحنفيّة ، قال : ولا يغلبنّ عليك سوء الظنّ باللّه عزّ وجلّ ، فإنّه لن يدع بينك وبين خليلك صلحا . « 2 » [ 6913 ] 6 - عن ابن رئاب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : يؤتى بعبد يوم القيامة ظالم لنفسه ، فيقول اللّه : ألم آمرك بطاعتي ؟ ألم أنهك عن معصيتي ؟ فيقول : بلى يا ربّ ، ولكن غلبت عليّ شهوتي فإنّ تعذّبني فبذنبي لم تظلمني ، فيأمر اللّه به إلى النار ، فيقول : ما كان هذا ظنّي بك ، فيقول : ما كان ظنّك بي ؟ قال : كان ظنّي بك أحسن الظنّ ، فيأمر اللّه به إلى الجنّة ، فيقول اللّه تبارك وتعالى : لقد نفعك حسن ظنّك بي الساعة . « 3 »
--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 58 ح 4 ( 2 ) - الوسائل ج 15 ص 230 ب 16 من جهاد النفس ح 6 ( 3 ) - الوسائل ج 15 ص 232 ح 9